وهبة الزحيلي
166
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
غزوة حمراء الأسد عقب غزوة أحد ، بالرغم مما كانوا عليه من جراح وآلام أصابتهم يوم أحد ، فلهم أجر عظيم يتناسب مع جهادهم وشجاعتهم . وأشار بقوله : مِنْهُمْ إلى أن من استجاب حظي بهذا الفضل والأجر ، وأما الباقون فكانت لهم موانع وأعذار في أنفسهم أو أهليهم . ثم أشاد تعالى أيضا بمن شارك في غزوة بدر الصغرى في العام المقبل بعد أحد ، بالرغم مما قال لهم الناس : أي نعيم بن مسعود الأشجعي الذي كان ما يزال مشركا : إن الناس أي أبا سفيان وأعوانه جمعوا لكم الجموع لقتالكم ، فاخشوهم وخافوهم ، ولا تخرجوا إليهم . فزادهم هذا القول إيمانا باللّه وثقة بوعده ، وثباتا على دينه ، إذ إنهم خافوه ، ولم يخافوا تلك الجموع ، واعتمدوا على تأييد اللّه وعونه ونصره ، بعد أن صدقت نياتهم ، واشتدت عزائمهم للقاء المشركين مهما كانت النتائج ، وذلك مثل قوله تعالى في وصف المؤمنين في غزوة الخندق ( الأحزاب ) : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا : هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً [ الأحزاب 33 / 22 ] . وقالوا معبّرين عن صدق إيمانهم باللّه : اللّه كافينا ما يهمنا من أمر الجموع ، ونعم الوكيل الذي فوضنا أمورنا إليه ، نعم المولى ونعم النصير . وهي الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار « 1 » ، وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال أحد الناس : إن الناس ( المشركين ) قد جمعوا لكم فاخشوهم . ويستحب قولها عند الغم والمصيبة وإحاطة الداهية .
--> ( 1 ) روى البخاري عن ابن عباس قال : « كان آخر قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار : حسبنا اللّه ونعم الوكيل » .